يوسف بن حسن السيرافي

521

شرح أبيات سيبويه

( وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * حياتك لا نفع وموتك فاجع ) وأنت - على ما كان منك - ابن حرة * أبيّ ، لما يرضى به الخصم مانع وفيك خصال صالحات ، يشينها * لك ابن أخ ، عبد الخليقة راضع « 1 » المقول فيه هذا الشعر : الحضين « 2 » بن المنذر . يقول : أنت منا ولا ننتفع بك ، إنما ينتفع بك الأباعد ، فنحن لا ننتفع بحياتك وإن متّ فجعتنا بنفسك ، لأن لنا بك جمالا وذكرا ، وأنت - على ما فيك من ترك معاملتك لنا بالجميل - كريم تأبى أن تضام وأن ينال منك خصمك ما يرضاه . والخليقة : الطبيعة ، وعبد الخليقة يعني أنّ طبعه في اللؤم والخسة كطبع العبد ، والراضع : اللئيم . يقول : ابن أخيك يشينك في تقبيح أفعاله حتى يغطي ما فيك من الخصال المحمودة فلا تذكر بها . ويروى : ( حياتك لا ترجى ) وليست فيه حجة على هذا

--> ( 1 ) أورد سيبويه البيت الأول فقط حيث الشاهد ، ونسبه إلى رجل من بني سلول ، وروي كذلك في حماسة البحتري ق 563 ص 116 منسوبا إلى أبي زبيد الطائي ، وفي عجزه ( حياتك لا ترجى . . ) ورويت الأبيات الثلاثة منسوبة إلى الضحاك بن هنّام في الخزانة 2 / 89 وجاء في عجز الثالث ( لديك جفاء عنده الود ضائع ) . أما الكوفي 197 / ب فقد أوردها جميعا منسوبة إلى الرقاشي . - وقد ورد الشاهد في : الأعلم 1 / 358 والكوفي 114 / أو 197 / ب والأشموني 1 / 154 والخزانة 2 / 89 ( 2 ) في الأصل والمطبوع ( الحصين ) بالمهملة ، وصوابه ما أثبتّ . وهو الحضين بن منذر أحد بني رقاش ، لاذع اللسان ، يروي الشعر ، وكان بيده لواء علي بن أبي طالب في صفين وهو في التاسعة عشرة . ترجمته في : البيان والتبيين 2 / 169 و 3 / 108 وجمهرة الأنساب 317 والتذكرة السعدية 344 والخزانة 2 / 90 ورغبة الآمل 6 / 117